الذهبي
465
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
قال قبضة - من شعير ، وقبضة من قرظ ، نحو الصّاعين ، وإذا أفيق [ ( 1 ) ] معلّق أو أفيقان ، قال : فابتدرت عيناي ، فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم : « ما يبكيك يا بن الخطّاب » ؟ قلت : يا رسول اللَّه وما لي لا أبكي وأنت صفوة اللَّه ورسوله وخيرته [ ( 2 ) ] ، وهذه خزانتك ! وكسرى وقيصر في الثمار والأنهار ، وأنت هكذا ، فقال : « يا بن الخطّاب أما ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا » ؟ قلت : بلى يا رسول اللَّه ، قال : « فاحمد اللَّه تعالى » . أخرجه مسلّم [ ( 3 ) ] . قال معمر ، عن الزّهريّ ، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن أبي ثور ، عن ابن عبّاس ، عن عمر في هذه القصّة ، قال : فما رأيت في البيت شيئا يردّ البصر إلّا أهب ثلاثة ، فقلت : ادع اللَّه يا رسول اللَّه أن يوسّع على أمّتك ، فقد وسّع على فارس والروم ، وهم لا يعبدون اللَّه ، فاستوى جالسا وقال : « أفي شكّ أنت يا بن الخطّاب ؟ أولئك قوم عجّلت لهم طيّباتهم في الحياة الدّنيا » . فقلت : استغفر اللَّه ، وكان أقسم أن لا يدخل على نسائه شهرا من شدّة موجدته عليهنّ حتى عاتبه اللَّه تعالى . اتفقا عليه من حديث الزّهريّ [ ( 4 ) ] . قرأت على إسماعيل بن عبد الرحمن المعدّل ، سنة أربع وتسعين ، أخبركم العلّامة أبو محمد بن قدامة ، أنّ شهدة بنت أبي نصر أخبرتهم ، أنا أبو غالب الباقلّاني ، أنا أبو عليّ بن شاذان ، أنا أبو سهل بن زياد ، ثنا إسماعيل بن إسحاق ، ثنا مسلّم بن إبراهيم ، نا مبارك بن فضالة ، عن الحسن ، عن أنس قال : دخلت على النّبيّ صلّى اللَّه عليه وسلّم وهو على سرير مرمول [ ( 5 ) ]
--> [ ( 1 ) ] هو الجلد الّذي لم يتمّ دباغه ، وجمعه : أفق . [ ( 2 ) ] من خلقه . [ ( 3 ) ] في صحيحه من حديث طويل ( 1479 ) في كتاب الطلاق ، باب في الإيلاء واعتزال النساء وتخييرهنّ ، وقوله تعالى : وَإِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ . [ ( 4 ) ] أخرجه البخاري في النكاح 6 / 149 - 150 باب موعظة الرجل ابنته لحال زوجها ، ومسلّم ( 1479 ) في الحديث السابق . [ ( 5 ) ] أي نسج وجهه بالسّعف .